إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

435

الإعتصام

النصارى افترقت على ثنتين وسبعين فرقة ووافقت سائر الروايات في افتراق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ولم أر هذه الرواية هكذا فيما رأيته من كتب الحديث إلا ما وقع في جامع ابن وهب من حديث علي رضي الله عنه - وسيأتي وإن بنينا على إعمال الروايات . فيمكن أن تكون رواية الإحدى والسبعين وقت أعلم بذلك ثم أعلم بزيادة فرقة أما أنها كانت فيهم ولو يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم في وقت آخر وإما أن تكون جملة الفرق في الملتين ذلك المقدار فأخبر به ثم حدثت الثانية والسبعون فيهما فأخبر ذلك عليه الصلاة والسلام وعلى الجملة فيمكن أن يكون الاختلاف بحسب التعريف بها أو الحدوث والله بحقيقة الأمر . المسألة العاشرة : هذه الأمة ظهر أن فيها فرقة زائدة على الفرق الأخرى اليهود والنصارى فالثنتان والسبعون من الهالكين المتوعدين بالنار والواحدة في الجنة فإذا انقسمت هذه الأمة بحسب هذا الافتراق قسمين قسم في النار وقسم في الجنة ولم يبين ذلك في فرق اليهود ولا في فرق النصارى إذ لم يبين الحديث أن لا تقسيم لهذه الأمة فيبقى النظر هل في اليهود والنصارى فرقة ناجية أم لا وينبني على ذلك نظران هل زادت هذه الأمة فرقة هالكة أم لا وهذا النظر وإن كان لا ينبني عليه لكنه من تمام الكلام في الحديث فظاهر النقل في مواضع من الشريعة أن كل طائفة من اليهود والنصارى لا بد أن يوجد فيها من آمن بكتابه وعمل بسنته كقوله تعالى « ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون » ففيه إشارة إلى أن منهم من لم يفسق وقال تعالى « فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون » وقال تعالى « ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون » وقال تعالى « منهم أمة مقتصدة » وهذا كالنص وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي فله أجران فهذا يدل بإشارته على العمل بما جاء به نبيه وخرج عبد الله بن عمر عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله بن مسعود - قلت لبيك رسول الله قال - أتدري أي عرى الإيمان أوثق - قال -